الأحد، 18 ديسمبر، 2011

كفالة اليتيم




:: كفالة أو الوصاية على اليتيم ::



قوله تعالى : { فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  } [البقرة:220]

فكفالة اليتيم من الأمور التي حث عليها الشرع الحنيف ، وجعلها من الأدوية التي تعالج أمراض النفس البشرية ، وبها يتضح المجتمع في صورته الأخوية التي ارتضاها له الإسلام .

الكفالة عرفها الذهبي بأنها القيام بأمور الطفل اليتيم ، والسعي في مصالحه ، من إطعامه ، وكسوته ، وتنمية ماله إن كان له مال ، وإن لم يكن له مال ، أنفق عليه وكساه ابتغاء وجه الله تعالى أوجبت الشريعة الإسلامية ذلك كله على كافل اليتيم ، وحفظت لليتيم ماله وكرامته ، وأوجبت عقوبات لمن يتعدى على حقوقه كما حرصت الشريعة الإسلامية على حفظ حق كفالة اليتيم ، وأثارت همم المسلمين على التنافس في الإحسان إلى اليتيم ،

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على كفالة اليتيم ورغب فيها،
 ويضح ذلك في عدة أحاديث نبوية شريفة من بينها:
ورد في صحيح البخاري عن سهل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفوج بينهما شيئا ... "
عن مالك بن عمرو القشيرى-رضى الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال
" من ضم يتيمًا من بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة ". أخرجه :أحمد






ما يجب على كافل اليتيم من تربية ومعاملة :

يجب على كافل اليتيم أن يدرك أن عمله يختلف عن الصدقة والزكاة ، حيث إن كفالة اليتيم تحتاج منه لمتابعة ومراقبة ونصح واهتمام ولو عن بعد، وهذا يعود بنتائج إيجابية على نفسية اليتيم، ويساعده في أن يصبح إنسانًا سويًّا صالحًا، يكمل مشوار أبيه إن كان صالحا.

ومن المفاهيم الخاطئة أن كفالة اليتيم تقتصر على الاهتمام المادي به فقط ، ولكن الإسلام يرتقي بهذه المهمة من دركات الماديات والحسيات إلى درجات المعنويات والمعاملة السامية؛ فيأمر بإصلاحهم، ويحض على مخالطتهم وإشراكهم في المجتمع؛ ذلك أن العزلة لها آثارها الخطيرة على نفسية الطفل، خاصة إذا كان يعاني من هذه الحساسية التي يعاني منها من فقد أحب الناس إليه .

وهناك أيتاما أغنياء لكنهم يحتاجون لكفالة وإكرام معنوي، وهذه الكفالة والإكرام يحتاجهما اليتيم الغني كما يحتاجهما اليتيم الفقير، والإكرام المعنوي غالبا ما يكون أفضل من الإكرام المادي .
ومن مظاهر إكرام اليتيم أن يحرص على تأديبه ورعايته ومراقبته ومحاسبته، كما يفعل مع ولده ، فلا بد من تعليم اليتيم وتثقيفه، ومعاملته المعاملة العادية التي نعامل بها أولادنا حتى لا نجرحه، ولنحذر أن نعامله معاملة خاصة تختلف عن الآخرين.



ولكفالة اليتيم وإكرامه فوائد كثيرة منها :


- صحبة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الجنّة ، وكفى بذلك شرفا وفخرا .

- كفالة اليتيم صدقة يضاعف لها الأجر إن كانت على الأقرباء (أجر الصّدقة وأجر القرابة) .

- كفالة اليتيم والإنفاق عليه دليل طبع سليم وفطرة نقيّة .

- كفالة اليتيم والمسح على رأسه وتطييب خاطره يرقّق القلب ويزيل عنه القسوة .

- كفالة اليتيم تعود على الكافل بالخير العميم في الدّنيا فضلا عن الآخرة .

- كفالة اليتيم تساهم في بناء مجتمع سليم خال من الحقد والكراهيّة، وتسوده روح المحبّة والودّ .

- في إكرام اليتيم والقيام بأمره إكرام لمن شارك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صفة اليتم، وفي هذا دليل على محبّته صلّى اللّه عليه وسلّم .

- كفالة اليتيم تزكي المال وتطهّره وتجعله نعم الصّاحب للمسلم .

- كفالة اليتيم من الأخلاق الحميدة الّتي أقرّها الإسلام وامتدح أهلها  .

- كفالة اليتيم دليل على صلاح المرأة إذا مات زوجها فعالت أولادها وخيريّتها في الدّنيا وفوزها بالجنّة ومصاحبة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الآخرة .

-  في كفالة اليتيم بركة تحلّ على الكافل وتزيد من رزقه .




 

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق